ابن خلدون
394
تاريخ ابن خلدون
ولى القاهر واستبد بأمره لم يف لهم وكان من أعيانهم الخادم صندل وكان له بدار القاهر خادم اسمه مؤتمن باعه واتصل بالقاهر قبل الخلافة فاستخلفه فلما شرع في التدبير على مؤنس وبليق بعث مؤنسا هذا إلى صندل يمت إليه تقديمه ويدخله في أمر القاهر وإزالة الحجر عنه فقصد إلى صندل وزوجته وتلطف ووصف القاهر بما شاء من محاسن الاخلاق وحمل زوجته على الدخول إلى دار القاهر حتى شافهها بما أراد ابلاغه إلى صندل وداخل صندل في ذلك سيما من قواد الساجية واتفقوا على مداخلة طريف السيكرى في ذلك لعلمهم باستيحاشه من مؤنس فأجابهم على شريطة الابقاء على مؤنس وبليق وابنه وأن لا يزال مؤنس من مرتبته وتحالفوا على ذلك من الجانبين وطلب طريف عهد القاهر بخطه فكتب وزاد فيه أنه يصلى بالناس ويخطب لهم ويحج بهم ويغزو معهم ويتئد لكشف المظالم وغير ذلك من حسن السيرة وكان جماعة من الحجرية قد أبعدهم ابن بليق وأدال منهم بأصحابه فداخلهم طريف في أمر القاهر فأجابوه ونمى الخبر بذلك إلى ابن مقلة والى بليق وأرادوا القبض على قواد الساجية والحجرية ثم خشوا الفتنة ودبروا على القاهر فلم يصلوا إليه لاحتجابه عنهم بالمرض فوضعوا أخبار القرامطة كما قدمناه ولما قبض القاهر على مؤنس ولى الحجابة سلامة الطولوني وعلى الشرطة أحمد بن خاقان واستوزر أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبد الله مكان ابن مقلة وأمر بالنداء على المتسترين والوعيد لمن أخفى وطلب أبا أحمد بن المكتفى فظفر به وبنى عليه حائطا فمات ثم ظفر بعلى فقتله ثم شغب الجند في شعبان ومعهم أصحاب مؤنس وثاروا ونادوا بشعاره وطلبوا اطلاقه وأحرقوا روشن دار الوزير أبى جعفر فعمد القاهر إلى بليق في محبسه وأمر به فذبح وحمل الرأسين إلى مؤنس فلما رآهما مؤنس استرجع ولعن قاتلهما فأمر به فذبح وطيف بالرؤس ثم أودعت بالخزانة وقيل إن قتل علي بن بليق تأخر عن قتل أبيه ومؤنس لأنه كان مختفيا فلما ظفر به بعدهما قتله ثم بعث القاهر إلى أبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل اليوصحى فأخذ من محبس الوزير محمد بن القاسم وحبسه وارتاب الناس من شدة القاهر وندم الساجية والحجرية على مداخلته في ذلك الامر ثم قبض القاهر على وزيره أبى جعفر وأولاده وأخيه عبيد الله وخدمه لثلاثة أشهر ونصف من ولايته ومات لثمان عشرة ليلة من حبسه واستوزر مكانه أبا العباس أحمد بن عبيد الله بن سليمان الحصيبي ثم استبد القاهر على طريف السيكرى واستخف به فخافه وتنكر ثم أحضره بعد أن قبض على الوزير أبى جعفر فقبض عليه وأودعه السجن إلى أن خلع القاهر * ( ابتداء دولة بنى بويه ) *